محمد ناصر الألباني
111
إرواء الغليل
2459 - ( روى عبد الله بن شداد " أن عليا رضي الله عنه لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف " ) . صحيح . أخرجه الحاكم ( 2 / 152 - 154 ) وعنه البيهقي ( 8 / 179 - 180 ) وأحمد ( 1 / 86 - 87 ) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : " قدمت عائشة رضي الله عنها ، فبينا نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالي قوتل علي رضي الله عنه إذ قالت لي : يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه ؟ حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على ، قلت : ومالي لا أصدقك ، قالت : فحدثني عن قصتهم ، قلت : إن عليا لما أن كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس ، فنزلوا أرضا من جانب الكوفة يقال لها : حروراء ، وإنهم أنكروا عليه ، فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به ، ثم انطلقت فحكمت في دين الله ، ولا حكم إلا لله ، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا عليه وفارقوه ، أمر فأذن مؤذن : لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن ، فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار ، دعا بمصحف عظيم فوضعه علي رضي الله عنه بين يديه فطفق يصكه بيده ويقول : أيها المصحف حدث الناس ، فناداه الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه ، إنما هو ورق ومداد ، ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد ؟ قال : أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله تعالى ، يقول الله عز وجل في امرأة ورجل : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ) فأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أعظم حرمة من امرأة ورجل ، ونقموا علي أني كاتبت معاوية وكتبت علي بن أبي طالب ، وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالحديبية حين صالح قومه قريشا ، فكتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، قلت : فكيف أكتب ؟ قال : اكتب باسمك اللهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اكتبه ، ثم قال . اكتب من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك ، فكتب : هذا ما صالح